جهاد النفس - 3- المشارطة والمراقبة والمحاسبة...

جهاد النفس - 3- المشارطة والمراقبة والمحاسبة...

        جهاد النفس - 3- المشارطة والمراقبة والمحاسبة...

3-  المشارطة والمراقبة والمحاسبة:

وتطبيقًا عمليًّا للعزم ينبغي تحقيق أمورٍ ثلاثةٍ:

أ‌-   المشارطة: حيث يخاطب كلّ واحدٍ منّا نفسه في أوّل اليوم، ويشارطها علىٰ ألّا يرتكب اليوم أيّ عملٍ يخالف أوامر الله –تعالىٰ – وترك ما يخالف أوامر الله لمدّة يومٍ واحدٍ، ويمكن لنا وبكلّ سهولةٍ أن نلتزم بهٰذه المشارطة، وقد يوسوس لنا الشيطان ليصعّب علينا الأمر وكأنّه صعبٌ وعسيرٌ، ولٰكن هٰذا وهمٌ وخيالٌ علينا أن نخرجه من قلوبنا، وذٰلك بالتجربة ليومٍ واحدٍ.

ب- المراقبة: بعد المشارطة يأتي دور المراقبة، فيبقىٰ طول اليوم منتبهًا لتطبيق المشارطة، فيعِدّ كلّ واحدٍ منّا نفسه ملزمًا بالعمل وفق ما شارطت، فإذا حدّثته نفسه بارتكاب المعاصي علم أنّها وسوسة الشيطان الّذي يحاول استدراجه للمعصية، فعليه في هٰذه الحالة أن يلعن الشيطان – أي أن يطلب من الباري طرد الشيطان من ساحة رحمته – ثمّ يلجأ إلى الباري – تبارك وتعالىٰ – وذٰلك بتذكّر الشرط الّذي قطعه صباحًا، بحيث يخاطب نفسه بقوله: (إنّي اشترطت علىٰ نفسي أن لا أقوم في هٰذا اليوم – وهو يومٌ واحدٌ – بأيّ عملٍ يخالف أمر الله – تعالىٰ – وهو وليّ نعمتي، فقد أنعم عليّ بالصحّة والسلامة والأمن، وتلطّف بألطافٍ أخرىٰ، ولو أنّي بقيت في خدمته إلى الأبد لما أدّيت حقّ واحدةِ منها، أفلا أفي بشرطٍ بسيطٍ كهٰذا؟!).

 

 ج- المحاسبة: فإذا جاء الليل فقد حان وقت المحاسبة، فعلينا أن نحاسب أنفسنا لنرىٰ هل أدّينا ما اشترطنا علىٰ أنفسنا مع الله، ولم نخن وليّ نعمتنا في هٰذا العهد البسيط؟ فإذا كنّا قد حقّقناه نشكر الله علىٰ هٰذا التوفيق، وسيكون عمل الغد أيسر وأسهل علينا من سابقه، ثمّ نواظب علىٰ هٰذا التطبيق مدّةً حتّىٰ يتحوّل إلىٰ عادةٍ مطبوعةٍ في أنفسنا؛ أي: نقوم بها تلقائيًّا وبكلّ سهولةٍ، وأمّا إذا وجدنا – لا سمح الله – في أثناء المحاسبة تهاونًا وفتورًا تجاه ما اشترطنا فنستغفر الله، ونطلب منه العفو ونصبر علىٰ هٰذا التطبيق حتّىٰ يفتح الله – تعالىٰ – أمامنا أبواب التوفيق والسعادة، ويوصلنا إلىٰ صراط الإنسانيّة المستقيم.

عدد المشـاهدات 592   تاريخ الإضافـة 17/10/2015 - 13:59   آخـر تحديـث 15/12/2017 - 09:47   رقم المحتـوى 21
محتـويات مشـابهة
اشترك بقائمتنا البريدية ليصلك كل جديد