جهاد النفس -1- التفكر..

جهاد النفس -1- التفكر..

        جهاد النفس -1- التفكر...                     

     وكلّ واحدٍ منّا لا بدّ أن يسير نحو الرقيّ، ولا يوجد في هٰذه الحالة توقّفٌ في مكانٍ، وهٰذا يعني أنّ الإنسان متحرّكٌ دائمًا، فإمّا أن يكون في حالة الترقّي والصعود، أو هو في النزول والابتعاد؛ لقول المعصوم (سلام الله عليه): ((من تساوا يوماه فهو مغبونٌ)).

أي إنّ المطلوب منّا هو أن يكون الآخر اللاحق أفضل من السابق، وهٰذا هو معنى الرقيّ والاقتراب.

     ولكي نكون علىٰ بصيرةٍ من أمرنا في رقيّ أنفسنا؛ فلا بدّ أن نبذل الجهد حتّىٰ نقوّي النشأة الثانية، وذٰلك من خلال:

1- التفكّر

إذ إن الخطوة الأولىٰ للسير باتّجاه الباري – عزّ وجلّ – وجوب الانطلاق من أعماقنا، ومصدر الانطلاق هو العقل عندما يتحرّك بين أمورٍ يراها ويدركها من الواقع الحياتيّ؛ وهي:

‌أ-  خلقه في هٰذه الدنيا، أي: لماذا خلقنا ربّ العالمين؟

‌ب- توفير الباري – تعالىٰ – لنا كلّ أسباب الراحة، أي: لماذا وهب لنا أجسامًا صحيحةً غير سقيمةٍ ولها إمكانيّاتٌ ومنافع وآثارٌ تحيّر العقول وتبهر الأنظار؟! ولماذا وهب – تعالىٰ – نعمًا كثيرةً لا تعدّ ولا تحصىٰ؟

‌ج- كيف يكون تعاملنا مع هٰذه النعم؟ وهل وجود كلّ هٰذه النعم هو من أجل إشباع الشهوات فحسب؛ والانغماس في حياةٍ حيوانيّةٍ– هي النشأة الأولىٰ – لا يتميّز فيها الإنسان عن الحيوان؟ أم هناك هدف وغاية أخرىٰ؟

‌د- هل الأنبياء الكرام والأولياء العظام والحكماء الكبار والعلماء الّذين يوجدون في كلّ عصرٍ أو أمّةٍ، كانوا أعداءً للإنسانيّة لأنّهم حذّروا الناس من الانغماس في الشهوات الحيوانيّة والغرق في هٰذه الدنيا البالية؟

فحركة العقل بين هٰذه الأمور والبحث عن الإجابة الصحيحة لأسئلةٍ كهذه تسمّىٰ بـ (التفكّر)، والّذي هو الخطوة الأولىٰ للسير كما قلنا، وبها – أي الخطوة الأولىٰ – نحدّد الطريق المناسب، فنقول لأنفسنا: (أيّتها النفس الشقيّة الّتي قضيت سِنيْ عمرك الطويلة في الشهوات.. ابحثي عن الرحمة واستحيي من ربّ العالمين، واتّجهي نحو الهدف الأساسيّ، وسيري نحو حياة الخلد والسعادة السرمديّة، ولا تخسري تلك السعادة بسبب شهوات أيّامٍ قليلةٍ فانيةٍ زائفةٍ، تأمّلي في أجواء أهل الدنيا من السابقين واللاحقين الّذين لم يحصلوا على الراحة، ولا استقرّت أمورهم علىٰ ما يحبّون).

ثمّ تأتي الخطوة الثانية.

2- العزم:  فبعد أن تمّ تحديد الطريق الصحيح لا بدّ أن نعزم على السير، أي: أن يعوّد كلّ واحدٍ منّا نفسه علىٰ ترك المعاصي وفعل الواجبات – أي الالتزام بأحكام الشريعة – فلا يمكن لإنسانٍ أن يحصل على الأخلاق الحسنة إلّا من خلال ذٰلك، وفي الوقت نفسه؛ فإن التجرّؤ علىٰ فعل المعاصي يفقدنا العزم، فقد كان يقال: (إنّ أكثر ما يسبّب فقد الإنسان العزم والإرادة هو الاستماع للغناء).

     فإذا أردنا العزم فعلينا أن نهجرَ المعاصي ونهاجر إلى الحقّ تبارك وتعالىٰ، ونحافظ على الظاهر الشرعيّ، وأن نسلك سبيل الأنبياء والشهداء والصالحين، وأن نطلب من الله – تعالىٰ – في الخلوات أن يوفّقنا لذٰلك، ويعصمنا من المزالق، وأن نستشفع بالرسول الأعظم (صلّى الله عليه وآله) وأهل بيته الطيّبين.

عدد المشـاهدات 593   تاريخ الإضافـة 17/10/2015 - 13:56   آخـر تحديـث 15/12/2017 - 09:47   رقم المحتـوى 19
محتـويات مشـابهة
اشترك بقائمتنا البريدية ليصلك كل جديد