موجة الاغتيالات والخلافات تجتاح الفصائل السورية

موجة الاغتيالات والخلافات تجتاح الفصائل السورية

انتشرت عدوى اغتيالات قادة الفصائل في سوريا بين مختلف المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المسلحة، بالتزامن مع تزايد حالات الخلاف بين الفصائل، ووصول بعضها إلى حد الاشتباك المسلح، فيما شكلت بعض الخلافات مفاجأة حقيقية، بسبب العلاقة القوية التي كانت تربط في السابق بين بعض هذه الفصائل.

وما زالت «حركة أحرار الشام» تتكتّم على تداعيات الهزة التي كادت تعصف ببنيتها التنظيمية في محافظة حلب، وتؤدي إلى انقسامها. ولكن بالرغم من كل محاولات التكتم والإخفاء، إلا أن ما تسرب من معلومات حول الحادثة التي جرت بين كبار قادة الحركة في حلب وانتهت بإطلاق النار على بعضهم ومن ثم اختفاء بعض الشخصيات، يكفي للدلالة على حجم الاحتقان الذي يتراكم داخل صفوف الحركة، نتيجة عدم قدرتها على حسم قضايا الخلاف الرئيسية بين تياراتها بخصوص عقيدتها وانتمائها وارتباطها وأهدافها.

وبدأت الحادثة، الأسبوع الماضي، عندما أمر أبو العباس دير حافر قائد «لواء الإسلام» التابع «لأحرار الشام» وأحد أبرز قادة الحركة في حلب، باعتقال «أمير» الحركة السابق في محافظة حلب أبو عبد الرحمن، فأرسلت قيادة الحركة مندوبين إلى أبي العباس للتوسط لإطلاق المعتقل لديه، وهما الشربيني المصري وأبو عابد الشرعي. وعندما رفض أبو العباس إخلاء سبيله، قام أحد المندوبين بإطلاق النار عليه، فأصيب بطلقات في بطنه وأخرى في ساقه، حيث نقل إلى المستشفى وهو في حالة حرجة، بينما لم يعرف مصير المندوبين، ولا مصير المعتقل أبو عبد الرحمن.

وبحسب رواية عناصر مقربة من «جبهة النصرة»، فإن أبو العباس اعترض على إقالة أبي صالح طحان من منصب القائد العسكري العام، وقدم استقالته من عضوية «مجلس شورى» الحركة احتجاجاً، ولم يكن اعتقاله لأبي عبد الرحمن، المقرب من الجناح السياسي للحركة، إلا كنوع من التصعيد على محاولات إنهاء التيار «القاعدي» في الحركة، كما كتب أبو عبد الملك الشامي على حسابه على «تويتر».

وبالفعل كانت حالة من السخط والغضب العارمين قد اجتاحت صفوف التيار «القاعدي» في «أحرار الشام» بسبب إقالة طحان، حتى أن بعض رموز هذا التيار أطلقوا حملة على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإعادته إلى منصبه. ومن أبرز هؤلاء المسؤول الشرعي العام في الحركة أبو محمد الصادق. ويبدو أن الحركة لم تستطع تجاهل هذه الضغوط، وخشيت أن تتفاقم حالة الغضب داخلها، فقررت إعادة طحان كنائب لقائد الحركة للشؤون العسكرية، في خطوة تشبه الاعتراف بأنه لا يمكن تجاوز التيار «القاعدي» ضمن الحركة.

وهذا ما استدعى ضرورة اتخاذ خطوة مقابلة عاجلة، في محاولة لإعادة التوازن إلى لعبة المحاور والتيارات داخل الحركة، فكان الإعلان عن اندماج «جيش الشام» و «أحرار الشام»، وهي خطوة شكلية تستهدف إعادة التشكيل الذي خرج نهاية العام الماضي من رحم «أحرار الشام» إلى أصله السابق، بهدف تحقيق التوازن مع التيار «القاعدي» الذي تدعمه «جبهة النصرة» دعماً غير محدود. وثمة شكوك واسعة بأن بعض قادة هذا التيار قد يكونون متورطين في الاغتيالات التي استهدفت قادة «أحرار الشام».

كذلك كانت الغوطة الشرقية على موعد مع عودة الاغتيالات لها بعد توقف دام حوالي شهرين، حيث اغتيل هشام زينو، المعروف بلقب أبو عدنان العشرة، رئيس المكتب الأمني في «فيلق الرحمن» في كفر بطنا من قبل مجهولين. وجاء هذا الاغتيال بعد ساعات فقط من توقيع وثيقة تفاهم بين «جيش الإسلام» و «فيلق الرحمن» لحل الخلافات السابقة بينهما والعودة إلى التنسيق العسكري ضد الجيش السوري. وهو ما جعل الاتهام باغتيال زينو يتجه مباشرة نحو «جبهة النصرة» لأنها صاحبة المصلحة في منع عودة التقارب بين الطرفين، لأن أي تقارب بينهما سيكون على حسابها عاجلاً أم آجلاً.

ولكن هذا لا يمنع أن يكون «جيش الإسلام» هو الذي نفذ عملية الاغتيال، لأن التجارب السابقة دلّت على أن «جيش الإسلام» يختار أحياناً لحظة التقارب مع خصومه لتنفيذ انتقامه ضدهم، وهو ما حصل مع «جيش الأمة»، حيث لم يهاجمه «جيش الإسلام» إلا بعد أن أذعن وأعلن انضمامه إلى «القيادة الموحدة» في الغوطة الشرقية، وظن الجميع أن الخلافات بينهما انتهت. كذلك هناك احتمال أن يكون اغتيال زينو قد جاء في إطار تصفية حسابات داخلية بين قائد «فيلق الرحمن» عبد الناصر شمير وبعض قادة «الفيلق» ممن اختلفوا مع توجهاته في المرحلة الأخيرة.

ولكن الخلاف الأبرز، والذي قد يكون الأول من نوعه، هو ذلك الذي حصل بين «جبهة النصرة» وبين «جند الأقصى» في قطاع البادية السورية. حيث ارتابت قيادة «جبهة النصرة» بالأسباب التي دفعت «جند الأقصى» إلى اتخاذ بعض المراكز لها في البادية، وخشيت «النصرة» أن يكون للأمر علاقة بالتواصل مع تنظيم «داعش»، أو على الأقل مساعدته في تأمين خطوط إمداد بديلة عن تلك التي يخسرها، فأمهلت «النصرة» خلايا «الجند» أسبوعاً للخروج من البادية، وعندما انتهت المهلة، مساء أمس الأول، بادرت «جبهة النصرة» إلى تطويق عناصر «الجند» وإجبارهم على الانسحاب. وهو أول اصطدام من هذا الحجم بين الطرفين.

كذلك حصل خلاف بين «جبهة النصرة» و «الجبهة الشامية» في مدينة حلب، على خلفية اعتقال عنصرين من عناصر «جبهة النصرة»، التي سارعت إلى تطويق مقار ومراكز «الجبهة الشامية» في عدد من أحياء المدينة، أهمها الشعار وكرم الجبل. وقد ترددت أنباء حول توقيع اتفاق تفاهم بين الطرفين لحل الخلاف. غير أن استنفار الفصائل ضد بعضها لأتفه الأسباب وسرعتها في مداهمة مقار بعضها وتطويقها، جعلا العديد من النشطاء يتحدثون عن النار الكامنة تحت الرماد، والتي يمكن أن تتفلت في أي وقت وتحرق الأخضر واليابس.

وفي خان شيخون خرجت تظاهرات ضد «جبهة النصرة» بسبب تعرض عناصرها لنساء المدينة وشتمهن بأعراضهن. وطالب المتظاهرون بخروج مسلحي «النصرة» و «جند الأقصى» من المدينة. هذا وما زالت التظاهرات ضد «النصرة» مستمرة في معرة النعمان للشهر الرابع على التوالي بسبب الخلاف مع «الفرقة 13».

وفي مدينة البارة بريف إدلب، قرر الأهالي إمهال المسلحين من مدينة مورك بحماه 24 ساعة للخروج من المدينة بعد حادثة إطلاق النار التي سقط بسببها قتلى وجرحى، على خلفية النزاع على «قالب من الثلج».

عدد المشـاهدات 1383   تاريخ الإضافـة 25/06/2016 - 11:24   آخـر تحديـث 18/10/2017 - 06:22   رقم المحتـوى 1157
محتـويات مشـابهة
اشترك بقائمتنا البريدية ليصلك كل جديد