بنت ابيها بطلة كربلاء

بنت ابيها بطلة كربلاء

بنت ابيها بطلة كربلاء

علي الخياط

في الخامس من شهر جمادي الاول للسنة السادسة من الهجرة استقبل البيت العلوي الفاطمي الطاهر ولادة السيدة زينب بكل فرح وسرور ، وغبطة وحبور وهي الطفل الثالث من أطفالهم ، وهي البنت الأولى للإمام أمير المؤمنين والسيدة فاطمة الزهراء عليهما‌السلام.

ولما ولدت السيدة زينب عليها‌السلام أخبر النبي الكريم بذلك ، فأتى منزل إبنته فاطمة ، وقال : يا بنية إيتيني ببنتك المولودة.فلما أحضرتها أخذها النبي وضمها إلى صدره الشريف ، ووضع خده على خدها فبكى بكاءً شديداً عالياً ، وسالت دموعه على خديه.فقالت فاطمة : مم بكاؤك ، لا أبكى الله عينك يا أبتاه؟

فقال : يا بنتاه يا فاطمة ، إن هذه البنت ستبلى ببلايا وترد عليها مصائب شتى ، ورزايا أدهى.

يا بضعتي وقرة عيني ، إن من بكى عليها ، وعلى مصائبها يكون ثوابه كثواب من بكى على أخويها.

"كانت زينب عقيلة بني هاشم في تاريخ الإسلام ، وتاريخ الإنسانية ، بطلة استطاعت أن تَثْأَر لأخيها الشهيد العظيم ، وأن تسلط معاوِل الهدم على دولة بني امية ،وان تغير مجرى التاريخ.

وقالت أيضاً معلقة على النتائج التي ترتبت جراء مقتل الحسين ( عليه السلام ) " ثم سقوط الدولة الأموية فيما بعد ، وقيام الدولة العباسية على دعوة ظنت الشيعة انها للعلويين ، ثم ظهور الدولة الفاطمية في المغرب ، وما صاحب هذا كله وما اعقبه من معارك واحداث كتبت تاريخها كله منذ قتل الحسين ، بل حدث هناك ما هو أهم مِن هذا " تأصل مذهب الشيعة" ، وكان له أثر بعيد في الحياة السياسية والمذهبية للشرق والإسلام ، وزينب هي باعثة ذلك ومثيرته . لا أقول هذا من عندي تزيداً وإنّما هو قول التاريخ " هذا ما قالته الكاتبة الكبيرة بنت الشاطي بحق العقيلة زينب (ع)...

لقد كان لموقف العقيلة زينب بنت امير المؤمنين في مخاطبتها ابن زياد الأثر الكبير في بيان الحقيقية الناصعة كما هي، فقد وضعت النقاط على الحروف وفضحت الطغاة العتاة وكشفت ما كانت الزمرة المجرمة تحاول بكل وسيلة ان تخفيه وتغطي عليه، وعرت الجريمة النكراء التي لا مثيل لها فخاطبت ابن زياد - حين قال موجهاً كلامه اليها: الحمد لله الذي فضحكم وأكذب أحدوثتكم" : انما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا، وهكذا كانت كلما قال شيئاً اجابته غير هيابة بكلام احد من السيف، فيالها من بطلة لم تشهد العصور مثلها، امرأة فجعت بأخوتها وابناء عمومتها، ولكنها بقيت صامدة حتى اخر لحظة فكانت وقفتها العظيمة متممة للثورة الحسينية التي حاول الظالمون طمسها وإخفاءها بالترغيب والترهيب وبكل وسيلة، فكانت الثورات التي جاءت بعد الثورة الحسينية والتي زعزعت بل دكت العرش الاموي، انما هي ثمرة مباركة لوقفة العقيلة زينب التي كانت امتداداً لثورة الحسين عليه السلام، لقد انتصر دم الحسين "عليه السلام "على كل ما جنده الامويون العتاة من عدة وعدد، وجاءت العقيلة زينب فبينت كل شيء ورسخت القيم العظيمة لثورة الحسين. فكان كلامها اعلاماً ناجحاً منظماً لهذه الثورة، اسكت الظالمين فلم يستطيعوا الرد عليها ، بل اخذوا يتشبثون بكلمات لا تغني ولا تسمن من جوع، وبأجوبة فارغة مراوغة، هاربة لا تلوي على شيء فبماذا يجيب ابن زياد وهو المهزوم حقاً من ضياء الحقيقة التي هي الشمس في رابعة النهار؟ هاهو ابن زياد يجيب قائلاً: هذه سجاعة ثم يوجه الخطاب الى زينب الحوراء "رضوان الله عليها " قائلاً: ولعمري لقد كان ابوك شاعراً سّجاعاً.. انه الهروب الكامل من الوقفة العظيمة للحوراء زينب "رضي الله عنها".

عدد المشـاهدات 596   تاريخ الإضافـة 26/10/2015 - 13:18   آخـر تحديـث 15/12/2017 - 09:47   رقم المحتـوى 112
محتـويات مشـابهة
اشترك بقائمتنا البريدية ليصلك كل جديد