الكيان السعودي.. وعداؤه لأهل العراق

الكيان السعودي.. وعداؤه لأهل العراق

كتب الامين العام لحركة العراق الاسلامية كتائب الامام علي ع الحاج شبل الزيدي

دولة آل سعود ومنذ نشوئها ، أظهرت الدموية والعنف والفوضى، لأنها وُلدت من رحم البداوة الذي يعتمد على الغزو في معيشة سكانه، ومن أجل توفير ذريعة الغزو وجد لهم مضلُّهم (محمد عبد الوهاب) فتاوى تكفير المسلمين، واستباحة أموالهم وأعراضهم، وابتدأ الأمر بالشيعة، ثم الأباضية،  ليصل إلى تكفير جميع المذاهب الإسلامية وحتى السُّنية.

بدأت هذه الدولة الفتية بحملة هجمات دموية على الأراضي العراقية؛ ففي عام 1216هـ هاجم سعود بن عبد العزيز مدينة كربلاء المقدسة، وقتل أكثر من 4500 ونُهبت كربلاء وسُلبت واستبُيحت المدينة من قبل هؤلاء الأوباش، حتى وصل الأمر إلى تكسير شُبّاك الإمام الحسين(عليه السلام)، ونُهبت المقتنيات النفيسة للعتبة المقدسة. وقد وزّع سيّد البداوة والهمجية الغنائم على أتباعه في معسكره (الدرعية): سهم للمشاة، وسهمان للفرسان.

وتكررت الهجمات على مدننا، ففي عام 1223هـ هاجم الهجّانة وفرسان آل سعود مدن النجف وكربلاء، وقُتل في كربلاء أكثر من 4000 وفي النجف أكثر من ألف، وقُتل أهلوها قتلاً ذريعاً، واستباحوا الحُرمات، ولم يرحموا الشيخ ولا الطفل، بحجة وذريعة التكفير للروافض، واستمرت هذه الهجمات حتى تأسيس الدولة العراقية. وقد جاء آنذاك على لسان الملك فيصل بن عبد العزيز قوله: (لا نسمح أن  تكون للروافض حكومة ولن نتعامل معها). بعدها وجد آل سعود ضالتهم في عهد المقبور صدام حسين، لتنفيذ رغباتهم الشريرة بتدمير العراق وشعبه، لذلك شجّعوه على شنّ الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ودعموه بالمال والسلاح والإعلام، والعراقيون جميعاً يعرفون الكلمة الشهيرة للملك فهد بن عبد العزيز: (عليك الرجال وعلينا المال).

   الحرب التي موّلها آل سعود ضد الجارة إيران، عطّلت النموّ والازدهار الاقتصادي للبلد، وراح ضحيتها مئات الآلاف من شبابنا، وخرج منها العراق منهكاً بالديون، ومثقلاً بمشاكل مالية تعصف بواقعه الاقتصادي، وهو لم يتنفس الصعداء بدأت سكاكين الغدر والمؤامرات بشحذ لسانها ولتطعن من جديد بالخاصرة، حيث طالبت دول الخليج العراق بديون الحرب المتراكمة، وأغرقت الأسواق بالنفط السعودي الخليجي، لتُدمّر بذلك أسعار النفط، الأمر الذي خنق الاقتصاد العراقي، وللمقبور صدام كلمة يخاطب بها حكام الخليج آنذاك: (قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق).

لم تكن السعودية بالواجهة، بل كانت تحرك الخيوط عن بُعد بما يسمى السياسة الناعمة، التي كانت تنتهجها، وقد دفعت بدكتاتور العراق تحت الضغوط النفسية والاقتصادية، لقرار أهوج يناغم الطبيعة العدائية بدخول الدولة الجارة الكويت عام 1991 لتنهض السعودية من جديد بتجييش الجيوش وإعداد تحالف دوليّ كان لحكام السعودية الدور الريادي والأساسي فيه، ليخاطبهم المقبور حينها بكلمة مشهورة: (قد غدر الغادرون )، ويقصد حينها حلفاءه آل سعود.

بعد حرب الكويت، انكسر الطاغية ودُمّر الجيش العراقي وانهارت الدولة، ونهض الشعب بانتفاضة عارمة شملت جميع المدن العراقية من الجنوب الى الشمال، وتفاجأ آل سعود من جديد إذ وجدوا أبناء الجنوب بتمثيلهم الأكثرية السكانية على أعتاب حكم بغداد، فأجروا اتصالاتهم مع حلفائهم والمقبور، وبدأوا بقمع أبناء الشعب العراقي، ونقل السلاح والقطعات التي كانت محاصرة لتسند الحكم الدكتاتوري، ليُكملوا ما بدأ من مسلسل الحقد والكراهية ضد الشعب العراقي، ألا وهو الحصار الجائر الذي هدم البنى التحتية واستهدف الإنسان والوطن، ولم يستهدف حكومة بغداد, وأشرف آل سعود على عملية إطالة أمد الحصار والتجويع لسنوات طوال، يدفعهم حقدهم وأفكارهم المريضة التي لا تريد لأهل هذا البلد الخير، والتي تريد له أن يكون ضعيفاً خاوياً منقسماً لا يملك مقوّمات النهوض, لنجدهم من جديد عام 2003 هم من ابرز داعمي التحالف الدولي الذي هاجم العراق والمؤيد لاحتلاله وليكون جزء من القوة العسكرية المشتركة بالاحتلال.

لم يكتفِ حقد آل سعود عند هذا الحد، بل حاربوا عملية الانتقال السياسي من الاحتلال الى أبناء الشعب، لأن هذا الانتقال الديمقراطي أوصل الأكثرية الذين يعتقدون هم بتربيتهم وموروثهم العقائدي رافضة كفاراً الى سدّة الحكم, فالمتتبع الباحث المنصف يعرف أن السعودية لم تقف أبداً مع العراق في محنته بل العكس هو الصحيح كانت من أشد المعارضين والمعادين لحكومة بغداد، ولم تعترف بها ومنعت شقيقاتها الصغريات في الخليج من الاعتراف وسحبت السفارات وقطعت العلاقات وبدأت تصدّر الفتاوى التكفيرية التدميرية.

الموقف السعودي المتشدد كان وراءه دوافع سياسية وطائفية واقتصادية؛ فالدافع السياسي هو تدمير النموذج الديمقراطي الموجود بالعراق، والدافع الاقتصادي هو منع العراق من الوصول الى الإنتاج النفطي المنافس واحتكار السعودية لمنظمة أوبك وتصديرها 12 مليون برميل يومياً، لذا سعى آل سعود الى منع الشركات العالمية في دخول سوق العراق عن طريق زرع الفوضى والدمار وعدم وجود بيئة آمنة للعمل في العراق. وصل الأمر بهم الى التخطيط لهدم الاقتصاد العراقي الصناعي والزراعي والتجاري، وتحوّل السوق العراقي الى سوق استهلاكي غارق بالبضائع المستوردة، والجزء الكبير منها سعودي.

الدافع الأقوى والأهم لحقد آل سعود على العراق، هو الدافع الطائفي، فأساس حكم آل سعود مبني على الوهابية السلفية التكفيرية التي تغذي الشارع الإسلامي بالأفكار المريضة الرامية لزرع الفتنة والفرقة بين المسلمين خدمةً لأسيادهم من آل صهيون, فأصدرت عشرات الفتاوى من مشايخ الوهابية تحرّض الشباب على التطوّع لمحاربة الروافض والذهاب الى العراق، فأغلب الانتحاريين من الجنسية السعودية وكل الدعم المالي منبعه السعودية, وقد ذكرت إحدى الصحف عن أحد مراكز الدراسات العالمية أن السعودية خلال عقدين من الزمن أنفقت 87 بليون دولار لنشر الأفكار التكفيرية وتجنيد المقاتلين، والعالم أجمع يعرف الدور السعودي الداعم للإرهاب، والقاصي والداني يعلم أن مصدر الإرهاب في المجتمعات الإسلامية هو نتاج العقيدة التكفيرية المتطرفة.

نُقِلَ عن الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز أنه دفع 20 مليار دولار للمقبور صدام حسين لشن الحرب على إيران، ودفع 80 مليار دولار لإخراج صدام حسين من الكويت، وأنه مستعد أن يدفع 200مليار دولار لإخراج الشيعة من السلطة.

      استطاعت الأجهزة الاستخبارية في مملكة الشر عن طريق مشايخ الفتنة والأقلام والفتاوى المدفوعة الثمن من تحويل الصراع العربي الإسلامي ضد إسرائيل الى صراع عربي إسلامي ضد إيران، وتحويل الصراع الإسلامي من اليهود الى الشيعة، هذا الانقلاب بالمفاهيم خدم المصالح الاستيطانية الصهيونية بالمنطقة، فعقلاء الأمة وشرفاؤها يشاهدون أن الصراع بين المسلمين على أشده في العراق وسوريا واليمن، والفوضى تعم أغلب الدول الإسلامية، والتناحر والاقتتال مستمر بأموال ودعم سعودي، وإسرائيل آمنة، تُفتح فيها السفارات العربية والإسلامية تدريجياً.

هذه الانقلاب بالمفاهيم، وتغير معادلات المنطقة، وبوصلة العداء تديرها المخابرات السعودية عن طريق دعمها للمنظمات الإرهابية وخلق الأزمات والحروب والفتن، فما من بلد آمن إلا وضُرِب، وفي كل هذا تجد أصابع وأموال آل سعود.

هذا الفكر الدموي سينتهي، لأنه جلب الويل للمنطقة وللعرب وللمسلمين والعالم أجمع، وستزول الغُمّة عن إخواننا في نجد والحجاز، وستندم السعودية على أفعالها المشينة بالعراق، ونُحذّر العراقيين من الوقوع بشِباك آل سعود القذرة .

عدد المشـاهدات 1609   تاريخ الإضافـة 11/05/2016 - 12:48   آخـر تحديـث 10/12/2017 - 22:48   رقم المحتـوى 1093
محتـويات مشـابهة
اشترك بقائمتنا البريدية ليصلك كل جديد